ابراهيم بن عمر البقاعي

361

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

فقتلهم وسيرهم إلى تهامة فقال عبيد بن الأبرص من أبيات : ومنعتهم نجدا فقد حلوا على وحل تهامه * أنت المليك عليهم وهم العبيد إلى القيامة وروى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن أول من سيب السوايب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وأني رأيته يجر أمعاءه في النار « 1 » . وروى الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أول من غير دين إبراهيم عليه السّلام عمرو بن لحي بن قميئة « 2 » . وروى البخاري في فتح مكة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخرج من البيت صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام في أيديهما الأزلام فقال : قاتلهم اللّه ! لقد علموا ما استقسما بها قط « 3 » . فبطل ما يقال من أن أهل الفترة جهلوا جهلا أسقط عنهم اللوم ، ويؤيده ما في الصحيح عن أنس رضي اللّه عنه أن رجلا قال : يا رسول اللّه ! أين أبي ؟ قال : في النار ، فلما قفى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار « 4 » أخرجه مسلم في آخر كتاب الإيمان ، وقد مر في سبحان في قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ما ينفع هنا ، والقاطع للنزاع في هذا قوله وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ [ النحل : 36 ] فما تركت هذه الآية أحدا حتى شملته وحكمت عليه بالجنة أو النار . ولما كان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم وحده جديرا بأن يزلزلهم فكيف إذا انضم إليه علمهم بأن أسلافهم لا سيما إسماعيل وأبوه إبراهيم عليهما السّلام كانوا عليه ، أكدوا قولهم : إِنْ أي ما هذا أي الذي يقوله إِلَّا اخْتِلاقٌ * أي تعمد الكذب مع أنه لا ملازمة بين عدم سماعهم فيها وبين كونه اختلاقا ، بل هو قول يعرف معانيه بأدنى تأمل ، روى

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 446 عن عبد اللّه بن مسعود مرفوعا وإسناده ضعيف جدا يزيد بن عطاء وعمرو بن مجمّع ضعيفان لكن عن أبي إسحاق الهجري وهو لين الحديث أوهامه كثيرة . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 10 / ( 10808 ) والأوسط ( مجمع 17 ) وابن عاصم في الأوائل 1 / 23 قال الألباني في صحيحته 4 / 244 : هذا إسناد حسن في الشواهد على الأقل ، وذكر له شاهدين فانظرهما . ( 3 ) أخرجه البخاري 3352 وأحمد 1 / 334 وأبو داود ( 2027 ) وابن حبان 5861 والبيهقي 5 / 158 والبغوي 3815 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 4 ) أخرجه أحمد 3 / 268 ومسلم 203 وأبو داود 4718 وابن حبان 578 وابن منده في الإيمان 926 عن أنس رضي اللّه عنه وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار 93 والطبراني 326 والبيهقي 1 / 139 وابن السني 588 . وعن عمران بن حصين عند الطبراني 18 / ( 548 ) و ( 549 ) .